كيفية صلاة التهجد وعدد ركعاتها

كيفية صلاة التهجد وعدد ركعاتها، فالصلاة هي عماد الدين وأقصر الطرق إلى نيل مرضاة الله وأجمل مظاهر العبادة التي خص بها المؤمنون، وما صلاة التهجد إلا أحد أشكال الصلوات التي يتقرب بها العبد من خالقه في شهر رمضان بشكل خاص، وباقي الشهور بشكل عام، وفي مقالنا اليوم عبر موقع مقالاتي سوف نتعرف على ما هي صلاة التهجد وكيف يتم تأديتها، وما هو وقت صلاة التهجد وعدد ركعاتها وكل ما يتعلق بها.

ما هي صلاة التهجد 

صلاة التهجد هي صلاة نافلة شبيهة إلى حد كبير بصلاة قيام الليل باختلافات بسيطة، والتهجد في اللغة العربية هو فعل خماسي مشتق من الفعل هجد ويعني السهر، والإنسان المتهجد هو الساهر بعد استيقاظه من نومه، وهذا ما يشتق منه صلاة التهجد، والتي تعني صلاة الساهر بعد نومه، فيقال تجهد في ليله، أي قام ليله ليصلي، وهذا هو وقت صلاة التجهد، حيث يقوم المصلي من نومه ليقوم بالصلاة لوجه ربه الكريم.

شاهد أيضًا: صلاة التهجد في رمضان كم ركعة

كيفية صلاة التهجد وعدد ركعاتها

إن صلاة التجهد من العبادات المحببة عند الله لما فيها من خشوع وورع وعبادة خالصة، وما يترتب عليها من التقرب لله ودنو العبد من مرضاته التي تؤدي إلى الجنة بإذنه تعالى، وأما عن كيفيتها وعدد ركعاتها فهو كالتالي:

 كيفية صلاة التهجد

صلاة التهجد لا تختلف عن أي صلاة أخرى من حيث الأساسيات، وأداؤها يكون على النحو التالي:

  • يقوم المصلي من نومه فيتوضأ، ثم يقف بين يدي مولاه وينوي صلاته ويقوم بصلاته مثنى مثنى، حتى ينهي ما أعانه الله عليه من ركعات.
  • وما بين الركعات، يقوم المصلي بتلاوة القرآن من باب الطاعة الزائدة.
  • أما في الصلاة، فمن المستحب أن يطيل في الركوع والتسبيح والحمد، ويطيل في السجود والتعظيم لوجه الله تعالى، ويطيل في الوقوف والتلاوة والذكر.

عدد ركعات صلاة التهجد

ليس هناك حدود لصلاة التهجد، إنما هي نبع من الطاعة لا ينضب، وكلما فاض النبع زاد الثواب والخير عند الله، وإن الله لا يضيع أجر العابدين الصادقين، فقد صلاها النبي الكريم إحدى عشر وثلاثة عشر، صلاها مثنى مثنى، أي ركعتين ثم ركعتين وهكذا، فإذا ما انتهى الإنسان من صلاته، ختمها بالوتر، فكان النبي -عليه الصلاة والسلام- يوتر بركعة أو ثلاث ركعات أو خمس ركعات، فإذا صلى الناسك في ليله ركعتين وأتبعها بوتر، فهي مقبولة، وإن زادها وصلى قدر ما آتاه الله من قوة، فقد كتبت في ميزان حسناته، والله لا يضيع الأجر والثواب وهو بكل شيء عليم.

شاهد أيضًا: كم عدد ركعات صلاة التراويح والتهجد

وقت صلاة التهجد

إن صلاة التهجد يتسع فضلها لوقت طويل بدءاً من ختام صلاة العشاء وحتى قبيل صلاة الفجر، ولكن أفضل وقت لصلاة التهجد هو الثلث الأخير من الليل، ودلالة ذلك، ما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عما أخبرهم به النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- في الحديث الشريف إذ قال:

{يَنْزِلُ رَبُّنا تَبارَكَ وتَعالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ فيَقولُ: مَن يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ له، مَن يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَن يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ له}[1]، وهذا أفضل الأوقات التي تستدعي الاستجابة من الله، فهو الوقت الذي يترك فيه المؤمن نومه وملذته وشهوته، لينبري في صمت الليل يصلي لربه ويناجيه ويدعوه.

اقرأ أيضًا: متى تبدأ صلاة التهجد في رمضان

دعاء صلاة التهجد

إن الدعاء في صلاة التهجد هو أمر يعود للعبد ذاته، فلا حجاب ولا وسيط بين الله والعبد في الصلاة، فيدعي العبد بما شاء من دعاء، إن كان ذلك في قضاء حاجة لنفسه أو فرج كرب وما شابه، أو في الدعاء لذويه وعائلته ووالديه أو أي شكل من أشكال الدعاء، ولا يوجد دعاء محدد في عينه، ومع ذلك، فإن خير الدعاء ما دعا به النبي -عليه الصلاة والسلام- فيما رواه ابن عباس -رضي الله عنهما- إذ قال: “كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْلِ، قالَ:

اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ، ووَعْدُكَ الحَقُّ، وقَوْلُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ”[2].

شاهد أيضًا: هل صلاة التهجد تغني عن صلاة التراويح

حكم صلاة التهجد

وفق ما أجمع عليه العلماء قولاً واحداً أن صلاة التهجد هي سنة مؤكدة عن حضرة النبي -عليه الصلاة والسلام- ومن النوافل المستحبة والتي أمر بها الله عباده الطائعين فيغفر لهم بما أطاعوا به الله والنبي، إذ قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا}[3]، ومع ذلك، لم يفرض الله هذه الصلاة، فمن أقامها غنم، ومن هجرها فقد ضاع عليه الثواب والرحمة الكبيرة والمغفرة التي خصها الله لم أقامها.

فضل صلاة التهجد

إن الصلاة هي عماد الدين وتنهى عن الفحشاء والمنكر، ويمكن فضل هذه الصلاة بما يلي:

  •  صلاة التهجد هي من نواهي المنكر والفحشاء، فمن يقوم في ليله ليصليها يزكي نفسه ويكبحها عن الغرق في الملذات التي قد تؤدي إلى الفواحش والعياذ بالله التي تطيب ليلاً، فكثير من الأشخاص الذين يقومون بها يتسترون بعتمة الليل.
  • هذه الصلاة تهذب الروح وتقوم خُلق الإنسان.
  • من حيث الأجر، فأجرها عظيم عند الله، ومن أقامها له مقامه في الجنة، فقد ذكر في الحديث الشريف أن النبي الكريم -عليه الصلاة والسلام- قال: {إنَّ في الجنَّةِ لغُرفةً قد يُرى ظاهرُها من باطنِها ، وباطنُها من ظاهرِها، أعدَّها اللَّهُ لمن أطعمَ الطَّعامَ، وألينَ الكلامَ، وتابعَ الصِّيامَ، وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ}[4].

شاهد أيضًا: جدول صلاة التهجد بالمسجد النبوي 

الفرق بين صلاة التهجد وقيام الليل

إن صلاة التهجد وقيام الليل هما أمران مرتبطان ببعضهما البعض بكثير من النقاط، فصلاتا التهجد وقيام الليل يبدأ توقيتهما من بعد صلاة العشاء إلى ما قبل صلاة الفجر، وصلاة التهجد هي جزء من قيام الليل في وقت محدد وبترتيب محدد، والفرق بينهما، هو أن صلاة التهجد تبدأ من نهوض المسلم من نومه في أي وقت بالليل ليهم بصلاته قربى لله تعالى، ويفضل فيها الثلث الأخير من الليل، أما قيام الليل فهو يمتد لفترة أطول، وقد يطول بها الليل كله أو جزء منه، ومن حيث العبادات فيها، فصلاة التهجد تتضمن الصلاة مع الإطالة في فترات الركوع والحمد، والسجود والتسبيح، والوقوف قراءة ما تيسر من القرآن، ويجوز اختصارها في ركعتين ووتر في ختامها، أو ما استطاعه العبد، وأما قيام الليل فيتضمن الصلاة والتلاوة الكريمة من القرآن الكريم والتسبيح والذكر والدعاء.

وبهذا القدر نصل إلى نهاية مقالنا الذي كان بعنوان كيفية صلاة التهجد وعدد ركعاتها، والذي تعرفنا من خلاله على ما هي صلاة التهجد وكيف يتم تأديتها وعدد ركعاتها وما هو توقيتها وحكمها وفضلها والفرق بينها وبين قيام الليل.

المراجع

  1. ^ صحيح البخاري , أبو هريرة، البخاري، 7494، صحيح
  2. ^ صحيح البخاري , عبدالله بن عباس، البخاري، 7499، صحيح
  3. ^ سورة الإسراء , الآية 79
  4. ^ صحيح ابن خزيمة , أبو مالك الأشعري، الألباني، 2137، إسناده حسن لغيره

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *